الحديث النبوي والفكر المعاصر في العالم الإسلامي

مقالة ذات صلة

Advertisment

آخر المقالات

دعاء الاستفتاح في الصلاة المأثور عن النبي محمد ﷺ | فقة الصلاة

دعاء الاستفتاح في الصلاة المأثور عن النبي محمد ﷺ | فقة الصلاة دعاء الاستفتاح هو الدعاء الذي يقال في بداية الصلاة بعد تكبيرة الإحرام وقبل...

صعيد جبل عرفات بث مباشر بتاريخ اليوم السبت 2024/06/15

صعيد جبل عرفات بث مباشر بتاريخ اليوم السبت 2024/06/15 يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة في التقويم الهجري. يعد هذا اليوم من...

ماهو حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن و إعطاء الأجر للقارئ أو الذاكر ؟

في العادة، يتمتع القراء بحق أخذ أجرة على قراءة القرآن، ويتم هذا بشكل شائع في المساجد وخلال المناسبات الدينية مثل حفلات الزفاف أو العزاء،...
- Advertisement -

عاش المسلمون طوال عهد الرسالة على منهاج واحد في أصول الدين وفروعه فالرسول ﷺ يوجّه مسار الصّحابة ويسدّده، ويعالج كلّ النّوازل والمستجدّات، ويُجلي الوحي كلّ المواقف، ويجيب عن كلّ التّساؤلات، فكان المجتمع الإسلامي يُبنى لَبِنَة لبنة، على أسس متينة من العقيدة الصّحيحة والشريعة العتيدة والقيم الرّفيعة والخلق الكريم.
فلم يكن الصّحابة في عهد رسول الله ﷺ يُخَالِجُهم أدنى شكّ في أنّ أمر الرّسول ﷺ واجب الاتّباع، وأنّه مُرسل إلى النّاس كافّة، وأنّ عليهم أن يُبلّغوا رسالته إلى النّاس جميعا، وإلى الأجيال المتلاحقة بعدهم. ولقد أنبأنا التّاريخ الثّابت أنّهم في حياة الرّسول لم يكن بعضهم ينظر إلى بعض نظر الرّيبة أو العداء، بل كانوا إخوة متحابّين، تجمعهم عقيدة واحدة وأهداف واحدة، يربط بين قلوبهم جميعا حبّ نبيّ واحـد، وكتـاب واحـد، وشرع واحـد، ولقـد
أخبر الله عنهـم بمـا يـدلّ على تمكّن الإخوة فيما بينهم بقوله: ﴿

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

[سورة الفتح آية 29].

وبعد وفاة النبيّ ﷺ وقد اكتمل الدّين وثبتت أركانه، سار الصحابة – رضوان الله عنهم- على سبيل الرّسول ﷺ، وانطلقوا يبشّرون بالإسلام، ويحمونه من عدوان أعدائه، ومن ضلال المحرّفين، ولم تفت في مسيرتهم الثّابتة الخطى الواثقة بنصر الله بعض الخلافات الصّغيرة، كاختلافهم حول موضع دفنه ﷺ، الّذي حُسِمَ بالعودة إلى حديثه ﷺ: ‹‹مَا قُبِضَ نَبيٌّ إلّا دُفِنَ حيث قُبِضَ››، واختلافهم حول تولّي منصب الخلافة الّذي حُسِم بمراعاة المصلحة العليا للمسلمين، وفهم واقع العرب آنذاك، فبايعوا بالإجماع أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه، واختلافهم حول وراثة « فَدَكْ » (قرية شمال المدينة، صلح عليها اليهود النبيّ ﷺ فكانت فَيْئًا خالصة له، يُنفق منها على نفسه، وأسرته، وعلى ذوي الحاجات، وأبناء السّبيل) الّذي حُسِمَ بالعودة إلى حديثه ﷺ: ‹‹نَحْنُ مَعْشَرَ الأنبياء لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة›› (أخرجه مسلم).

- Advertisement -

استطاع المسلمون اجتياز محنة الردّة بحنكة أبي بكر وموقفه الرّاشد الحاسم: ‹‹لأُقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة››، لأنّ الزّكاة من حقّ الإسلام، وانتظمت جماعة الإسلام تنشر الدّين، وتوطّد أركانه طوال خلافة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وشطرا من خلافة عثمان – رضي الله عنهم- حافلة بالأحداث الجِسام التي سُفكت فيها دماء غزيرة وظهرت في غضونها مِحَن ضالّة، يتستّر بعضها بمحبّته والتشيّع له، ويُظهر بعضها بغضه ويدعو إلى عداوته، وكانت معركة الجَمَل سنة 36هـ، ثمّ أعقبتها معركة صفّين سنة 37هـ وما أفرزته من حادثة التّحكيم التي أسفرت عن انشقاقات مروّعة في جيش الخليفة الرّاشد عليّ – رضي الله عنه – وظهور أوّل الفرق الضّالّة، وهم: الخوارج الّذين رفضوا التّحكيم بعد أن حملوه عليه حملا، وفرضوا عليه بعث أبي موسى الأشعري بدل عبد الله بن العبّاس الّذي اختاره عليّ حكما وقالوا: ‹‹ لِمَ حَكَّمْتَ الرِّجَال؟ لا حُكْمَ إلّا لله››، ثمّ ظهرت الشّيعة واندسّ في صفوفهم أعـداء الإسلام من المجوس واليهود الّذين لبسوا جلباب التّظاهر بمحبّة عليّ – رضي الله عنه – والانتصار له، ليكون ذلك قِنَاعًا يستترون به، وهم يعملون معاول الهدم في الإسلام ومقدّساته.
وفي هذا المناخ وَجَدَت بعض الفلسفات الهدّامة طريقها إلى بعض النّفوس المريضة لتتحوّل على أيديها إلى نِحَل ضالّة تحرّكها الأهواء، كالإِرْجاء، والجبر، ونفي القدر والمعتزلة، وقد غلت بعض الطّوائف فيما تنبّه من ضلال حتّى ارتدّت، كبعض غلاة الرّافضة، في حين بقيت أخرى في دائرة الإسلام، حيث أبقت على بعض الوشائج تربطها به، إلّا أنّها أثقلت كاهلها بألوان من البدع والأهواء، شانتها وأدانتها وجعلتها على شفا جرف هار، وهؤلاء الّذين بقوا في دائرة الإسلام ونسبوا أنفسهم إليه، هم الّذين سنتحدّث عن شبههم ومواقفهم من السنّة الشّريفة.

- Advertisement -

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا