قرآني و جائحة كورونا

مقالة ذات صلة

Advertisment

آخر المقالات

دعاء الاستفتاح في الصلاة المأثور عن النبي محمد ﷺ | فقة الصلاة

دعاء الاستفتاح في الصلاة المأثور عن النبي محمد ﷺ | فقة الصلاة دعاء الاستفتاح هو الدعاء الذي يقال في بداية الصلاة بعد تكبيرة الإحرام وقبل...

صعيد جبل عرفات بث مباشر بتاريخ اليوم السبت 2024/06/15

صعيد جبل عرفات بث مباشر بتاريخ اليوم السبت 2024/06/15 يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة في التقويم الهجري. يعد هذا اليوم من...

ماهو حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن و إعطاء الأجر للقارئ أو الذاكر ؟

في العادة، يتمتع القراء بحق أخذ أجرة على قراءة القرآن، ويتم هذا بشكل شائع في المساجد وخلال المناسبات الدينية مثل حفلات الزفاف أو العزاء،...
- Advertisement -

أتذكر جيدا تلك الليلة التّي سمعت في نشرة الأخبار فيها أن الفيروس كوفيد-19 قد نزل ضيفا غير مرحّبا به في بلاد الصين و قد بدأ بحصد الأرواح.. عابرا قارات و قارات.. تلك الليلة لم أستطع النوم.. لعل وصوله إلى بلد شقيق قريب إلى قلوبنا لا تفصلنا عنه سوى خط حدودي ترابي أفزعني و تنبأ بوصوله إلى بلدنا تملكني خوف كبير أمام ما نسمعه و نشاهده عن هذا الفيروس القاتل… الجائحة العالمية التي لا دواء لها و لا لقاح… كنت أفكر كثيرا في أهلي ووالداي و ابنتي وأصدقائي فكرت كثيرا في حال زوجي المغترب.. في أهله… في كيفية تجاوز هذه الشدّة بعيدا عن زوجي … كانت السيناريوات تمر أمام عيني مرور شريط سينمائي…

لا أعلم كيف تخلصت ليلتها من نوبه الفزع تلك… لكنها كانت ليلة شبيهة بتلك الأيام التي عشتها في رعب شديد خوفا من أن يلتقط ابني فيروسا خارجيا يزيد مرضه تعقيدا… كانت التوصيات الصحية مماثله تماما لما نمر به الآن… التعقيم الجيد و الابتعاد عن مخالطة الناس والهروب به من قبلات الأقارب و الخوف الدائم من الأماكن المزدحمة و الفيروسات المعدية المميتة… فكانت كلّ تلك التوصيات تذكِّرني بزمنٍ ليس ببَعيد …

كيف لا يذكرّني الخوف من هذا الفيروس بأيام عصيبة مماثله مرت بي.. كان فيها سلاحي الوحيد كتاب الله… فكانت آياته الكريمة تحول نار البلاء بردا و سلاما على قلبي… تذكرت كيف وفقني الله إلى احسان الظن به تعالى و بحكمته و رحمته.. فكان سبحانه عند حسن ظني به..

- Advertisement -

فأيقنت أن لا مخرج من هذا الفزع إلا اللجوء إليه سبحانه وتعالى وأول ما خطر ببالي كلمات لسيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حين قال في زمن الطاعون  » نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله  » فهو القادر على أن يقذف في قلبنا السعادة و الرضا و الطمأنينة مهما كانت الظروف ..

فلما اشتدت الأزمة و بدأ انتشار البلاء حقيقة في بلادنا، كنت أتساءل كيف يمكنني أن أقلب المحنة إلى منحه؟ كيف يمكن أن أعيش السعادة مهما كانت الابتلاءات؟ كيف أعلق قلبي بالله عز و جل فلا نخاف سواه؟
فجاءت الإجابات متتاليه أمام عيني واضحه وضوح الشمس في آيات الله و وحيه المنزّل الصالح لكل مكان و زمان ..

 » قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « ¹ فمن بيده مفاتيح الملك غيره سبحانه، فمن أراد الله إهلاكه وخوّفه فلم يمنعه منه مانع و من أراد الله نصره و أمّنه لم يدفعه من نصره و أمنه دافع.

- Advertisement -

و ما أجمل الوصل بين كلام الله و هدْي نبينا محمد صلى الله عليه و على آله و صحبه وسلم حين قال  » يَا غُــلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْــفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا ِبشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ « .

فعلمت يقينا أنّ المسلم لا يجزع في البلاء و لا يقف على الأحداث متى سينتهي ؟ كيف بدأ ؟ هل هو عقاب ؟

كل ما على المؤمن حقّا أن يفعله ، أن يرضى بقدر الله و قضاءه ثمّ يبادر إلى الأعمال الصّالحة و التضرع إلى الله و لا ينسى أن يقتدي بالمعلّم الأوّل سيدنا محمد صلّى الله عليه و سلّم في اتخاذ جميع الأسباب الواقية من هذه المرض.

وعلّمني القرآن أنّ الإنسان عليه أنّ لا يغفل على هدفه الأساسي في هذه الحياة مهما توالت البلايا فإنّ الهدف لا يتغيّر ولا يتجزّأ وكلّها أسباب لبلوغ المرام.
ثم اشتدت الأزمة في بلدي أكثر. فلم يعد بإمكاني حضور دروس القرآن بالرابطة و هذا في الحقيقة أكثر ما آلمني في فرض الحجر الصحي الشامل.. و لكني عاهدت نفسي، قبل أن أعاهد مدرستي، وشيختي التي كانت تتابع مدى تقدمي في المراجعة والحفظ يوميا على المواظبة في طريق الحفظ و تدبر الآيات حتى نلتقي بعد هذه الأزمة محصّلة في رصيدي تقدّما ملحوظا.

فجاء الحجر الصحي العام ليوطد علاقتي بمصحفي أكثر.. فكنت أقف على معاني التضرع لله والاستسلام لقدره.. و كنت أبحر في قصص الابتلاءات التي نزلت على أقوام قد سبقوا… كثيرا ما تساءلت و أنا أتلو كتابه عن مدى استحقاق تلك الأقوام التي نزلت عليهم الصواعق وعاقبهم الله بالجراد و القمّل و الضفادع و حتى الدم الذي يجري في أنهارهم و وديانهم. تساءلت كثيرا عن مدى رحمته و لطفه و قبوله للأوّابين التّائبين في مثل هذا المحن.

 » مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  »

الجميل في مثل هذه الظروف أن تعلم أن المسألة لم تعد بيدك فالتسليم لأمره تعالى مؤمنا به حقا و بالأقدار خيرها و شرها هو مفتاح الفرج.. بالرّجوع إلى آياته سيهدي الله قلبك و يثبتك و يعيينك أمام هذا الفزع الكبير، فالرضا و الصبر و الرجوع إليه سبحانه ماهي إلا آثارا لامتلاء القلب بحب الله و الإيمان به و الصبر على حكمه  » وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا « ² فلا أظن حقيقة أن هناك شعورا أجمل من ان تعلم بأن الله يريد بك خيرا مهما قدر عليك و فعل بك فهو لمصلحتك.. و قد لا نستيقن هذا الا من خلال البلايا… ففرحة المؤمن انه اذا ابتلي و رأى علامات أن الله اصطفاه و قربه منه بتلاوة آياته و تدبر كلماته و الانابة اليه في مثل هذه الظروف فما أراد به سبحانه الا خيرا .

فَالمسألة لم تعد مجهولة.. بل أنت من ستجعل هذا البلاء و هذا الفيروس المرعب يؤول إلى مصلحتك و خيرك بإذن الله… فما علينا إلا اتخاذ القرار الصائب  » إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ « ² و ختاما أسأل الله سبحانه و تعالى أن يعافينا من كل بلاء و سوء و أن يحفظ علينا نعمه و في مثل هذه المحن إذا أردنا أن يبقي الله لنا العافية فعلينا ان نتذكر قوله  » وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « ³ فدعونا نشكر المولى عز و جل على حلمه و ستره و نستزيد من رحمته و كرمه و منِّه علينا بالعفو و العافية.

- Advertisement -

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا